كثيرا ما نسمع ـ في الآونة الأخيرة ـ لمجموعة من العبارات والصيغ والمصطلحات والمفاهيم التي يجب أن تصحح لما لها من آثار ونتائج وعواقب سلبية. ومن ذلك مثلا: عبارة وصيغة "الحركات الأمازيغية" التي أصبحت من "الأخطاء الشائعة" التي ينبغي تفاديها والحد منها . إذ لا توجد "حركات أمازيغية" بل حركة أمازيغية واحدة وموحدة ، حركة أمازيغية صاحبة " الثورة الفكرية غير المسبوقة في تاريخ بلادنا ضد الاستعمار الفكري الجاثم على عقل شعبنا مند مئات السنين، فاستطاعت(أي الحركة الأمازيغية) بهده الثورة الهادئة والعميقة إن تحقق لشعبنا استرداد عقله وفكره، وتحريرهما من قيود الفكر الاستعماري التوسعي... وبقيام الحركة الأمازيغية بتحرير عقلنا من الاستلاب الفكري الذي لم تكن أية حركة وطنية سابقة قد انتبهت إليه، تكون قد غيرت مجرى تاريخ الشعب، ووضعته لأول مرة في تاريخه وفي فلكه ومساره الصحيحين لأنها مكنته ـ لأول مرة ـ من أن يعرف حقيقة نفسه، وحقيقة وطنه، وحقيقة لغته، وحقيقة حضارته، وحقيقة هويته، وحقيقة دينه الإسلامي السمح، وحقيقة العالم الذي يعيش فيه بصفة عامة " . (1) .
إذن، الحركة الأمازيغية حركة واحدة وليست "حركات" متعددة. هي حركة واحدة ـ مروكيا ومغاربيا وإفريقيا وكونيا ـ ذات مكونات ومذاهب/فصائل . فالصواب في نظري ورأيي أن نقول: "فصائل الحركة الأمازيغية" ولا نقول: "الحركات الأمازيغية" . لأن الحركة الأمازيغية ـ كما سبقت الإشارة ـ هي حركة واحدة لا شريك لها، ولو اختلفت وتعددت وتنوعت مكوناتها واتجاهاتها ومذاهبها و "حركاتها" / فصائلها . فالحركة الأمازيغية ـ كما نعلم ـ تعد من الحركات المناضلة التي "يميزها الاختلاف والتعدد في الرؤى والمقاربات ، مع وحدة في المبادئ والأهداف" . (2) .
أقول: لعل هدا الاختلاف وهذا التعدد الذي يميز الحركة الأمازيغية المناضلة هو الذي يستند إليه المتحدثون والمتحدثات عما يسمونه بـ "حركات أمازيغية" . أي مادام أن هناك تعددا واختلافا فإن هناك "حركات أمازيغية متعددة ومختلفة" . وهدا خطأ كبير وخطير ، لأن وجود التعدد والاختلاف ـ وهو ما تعتز وتفخر به الحركة الأمازيغية الواحدة ـ لا يعني البتة أن الحركة الأمازيغية "حركات وحركات أمازيغيات" . لا . بل يعني أنها ذات مكونات ومذاهب لكونها مؤمنة بالتعدد والاختلاف: تعدد واختلاف في وسائل النضال وفي الآراء والمقاربات ، ووحدة واتحاد في الأهداف الواحدة: آراء ووسائل متعددة، وأهداف ومبادئ واحدة .
هكذا نخلص إلى أن الحركة الأمازيغية كحركة ثقافية / فكرية وسياسية، هي حركة واحدة موحدة، وأن ما يميزها من اختلاف وتعدد وتنوع إنما هو داخل الشيء الواحد، أي تعدد وتنوع داخل الحركة الأمازيغية الواحدة دون أن تتعدد وتتنوع هذه الأخيرة فتصبح (حركات أمازيغية). الشيء نفسه بالنسبة للغة الأمازيغية . فلا نقول: "لغات أمازيغية" لأن اللغة الأمازيغية واحدة موحدة ، ذات لهجات / فروع متعددة هي : "لهجات اللغة الأمازيغية". ولا نقول: لهجة/ لهجات أمازيغية ، لأن الصحيح والصواب أن نقول: "لهجات اللغة الأمازيغية" أو: "اللغة الأمازيغية ولهجاتها" . فاللغة الأمازيغية أصل ولهجاتها ـ المروكية منها والإفريقية ـ فرع . ولكل أصل فرع ولكل فرع أصل . ولكل لغة "لهجاتها المتعددة" . وقد تصبح هذه اللهجات لغات مستقلة عن اللغة الأصل، فتكون قائمة بذاتها (لهجات اللغة اللاتينية مثلا). واللغة الأمازيغية لغة واحدة والثقافة الأمازيغية واحدة والهوية الأمازيغية واحدة والأرض الأمازيغية واحدة والإنسان الأمازيغي واحد والأمة الأمازيغية أمة واحدة والحركة الأمازيغية حركة واحدة مروكيا وإفريقيا وعالميا.
إن الأمة والحركة الأمازيغيتين ، بجميع مكوناتهما ومذاهبهما و"حركاتهما" ، في تامازغا الغربية : بلاد موراكوشMurakuch ("المغرب") و بلاد تامازغا والعالم ، هما في أمس الحاجة أكثر مما مضى، إلى وحدة أمازيغية حقيقية وحقيقية، لمواجهة التحديات الكثيرة، بوعي وشجاعة وبصيرة وصبر وصمود وقوة وحزم وعزم. وعلى رأس هذه التحديات: تحدي الهوية / تحدي التخلف / تحدي التنمية الشاملة وتنمية عناصر الوحدة والقوة والمناعة والحصانة في مجتمعنا الأمازيغي الإفريقي، وتعزيز أواصر التماسك والتعاون والتضامن (ثاويزا/ تيويزي) بين نساء ورجال الشعب الأمازيغي الواحد / تحدي التعريب والاستعراب والعولمة / تحدي إعادة التوعية للأمة الأمازيغية المظلومة .
وختاما أقول للأمازيغيات والأمازيغيين أينما كانوا في قارتنا الإفريقية وفي كرتنا الأرضية العزيزتين:
السنا جميعا من أهل أرض واحدة وقارة واحدة ؟
السنا جميعا من أهل هوية / ذات واحدة وموطن واحد ؟
السنا جميعا من أهل لغة واحدة وثقافة واحدة وحضارة واحدة وتاريخ واحد ؟
السنا جميعا نناضل من أجل قضية واحدة وحقوق واحدة ومطالب واحدة ؟
السنا جميعا- نساء ورجالا- من أهل حياة واحدة وعيش واحد ومسير واحد ومصير واحد ؟
السنا جميعا من أهل حركة واحدة وأمة واحدة وأم واحدة وشعب واحد ؟
السنا جميعا أمازيغيات وأمازيغيين ؟ السنا.... السنا ؟
إذن ما الدي يحول بيننا وبين تحقيق ما نحن اليوم- والغد- في أمس الحاجة إليه ، ألا وهو: الاتحاد الأمازيغي أو الوحدة الأمازيغية ؟
كيف ومتى سيكون يوم القضية الأمازيغية خيرا من أمسها، وغدها خيرا من يومها ؟
هل من جواب – جامع مانع- أيتها الأمازيغيات / أيها الأمازيغيون ؟!
الهامشان׃
(1)- الأستاذ الصافي مومن علي: الحركة الأمازيغية هي حركة تحرير وطني، ضمن كتاب "قراءة في مسار الحركة الثقافية الأمازيغية"، من منشورات الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي بالرباط، ط. الأولى 2004 ص 113و118.
(2)- الأستاذ ماس محمد بودهان : شهرية "ثاويزا" الأمازيغية / يوليوز 2005 . ص الأولى .
